الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

126

شرح الرسائل

مباحا ، وفيه : أنّ المصلحة قد تكون في عدم البيان ، ثانيها : أنّ الأشياء خلقت لانتفاعنا بها لعدم حاجته تعالى إليها ، فلو لم تكن مباحة لزم نقض الغرض ومقتضى هذين الوجهين اباحتها واقعا ، ثالثها : أنّ العقل مستقل بجواز التصرّف من دون حاجة إلى الاستدلال ما لم يصل المنع ، ولذا يحكم العقلاء بلحوق المتحرّز عنها بأصحاب الجنون ومقتضى ذلك هو الإباحة ظاهرا احتج على أصالة الحظر تارة بما مرّ من العلم الاجمالي ، وأخرى بأنّ الأشياء كلّها للّه فيقبح التصرّف بدون اذن منه ، وفيهما ما تقدم . ( واحتج عليه « حظر » في العدة بأنّ الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما يعلم المفسدة فيه ) بمعنى أنّ العقل كما يحكم بقبح ما فيه المفسدة كالكذب والظلم ، كذلك يحكم بقبح ما فيه احتمال المفسدة كشرب التتن ، وفيه : أنّ العقل إنّما يحكم بالقبح في الأوّل فقط ( وقد جزم بهذه القضية ) أي بأنّ الاقدام على محتمل المفسدة كمقطوع المفسدة ( السيد أبو المكارم في الغنية وإن قال بأصالة الإباحة كالسيد المرتضى تعويلا على قاعدة اللطف و ) هي ( أنّه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانه لكن ردّها « قاعدة » في العدة بأنّه قد تكون المفسدة في الاعلام وتكون المصلحة في كون الفعل على الوقف ) أي السكوت ، واحتجوا على الوقف بمعنى أنّ العقل لا يحكم بالإباحة ولا بالحظر بعدم تمامية أدلّة الطرفين ، وإن فرض العنوان ما لا يدرك العقل حسنه وقبحه ينافي حكم العقل بالإباحة أو الحظر . نعم يحكم بالحظر الظاهري لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . وبالجملة ما فيه احتمال الضرر حرام عقلا إمّا واقعا للوجهين ، وإمّا ظاهرا لعدم تمامية أدلة الطرفين وللعلم الاجمالي . ( والجواب بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر ) بمعنى أنّ وجوب دفع الضرر المحتمل مسلّم في الجملة إلّا أنّه لا ينفع في ما نحن فيه لأنّه ( إن أريد ) بالضرر المحتمل ( ما يتعلّق بأمر الآخرة ) أي إن كان المراد أنّ شرب التتن مثلا